عبد الملك الجويني

21

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا الذي ذكره في نهاية الحسن ، واحتج بما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : " إذا مت ، فكفنوني في ثوبي الخَلَق ؛ فإن الحيَّ أولى بالجديد " ( 1 ) فنفذت وصيته . فهذا منتهى القول في أقل الأكفان في تفاصيل الأحوال 1661 - فأما القول في الأكمل ، فالرجل يكفن في ثلاثة أثواب ، ولا ينبغي أن يزاد على هذا القدر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تغالوا في الأكفان ؛ فإنها تسلب سلباً سريعاً " ( 2 ) . 1662 - ثم الوجه أن نذكر ما تكفن المرأة فيه أولاً ، ثم نذكر كفن الرجال . قال الشيخ أبو علي : يجوز أن يزاد عدد أكفان المرأة على الثلاثة ، عند أئمتنا ، فإنها تُعنى بمزيّةٍ في الستر حيّةً وميتة ، ثم يسوغ الاقتصار على الثلاثة ، وإن زيد على الثلاثة ، فينبغي أن تبلغ خمسة طلباً للإيتار ، وليست الخمسةُ وإن أحببناها في حقها بمثابة الثلاثة في حق الرجل ، حتى نقول تُجبَر الورثةُ عليه ، كما تجبر على الثلاثة . وهذا متفق عليه . ثم إذا كانت تكفن في خمسة ، فليكن أحدها إزاراً ، والثاني خماراً ، وهل يستحب أن تُقَمصَ ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنا لا نستحب ذلك ، وهو الجديد . والثاني - أنها تُقَمَّصُ ؛ فإن ذلك أستر لها ، ثم ذكر الشافعي : أنه تُشد عليها أكفانها بشداد ، واختلف أئمتنا في أن هذا الشداد من جملة الخمسة ، أو هو سادس . فإن قلنا : هو [ سادس ] ( 3 ) [ فهو شدادٌ ] ( 4 ) وراء الأكفان ، ثُمّ يُحَلّ في القبر ، وينحَّى ،

--> ( 1 ) خبر وصية أبي بكر أن يكفن في ثوبه الخَلَق . قال الحافظ رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها ، وليس فيه ما يشهد بأنه يكفن في ثوب واحد ، بل فيه ، " وزيدوا على ثوبي هذا ثوبين " ( ر . البخاري : الجنائز ، باب موت يوم الاثنين ، ح 1387 ، التلخيص : 2 / 143 ، ملحق بالحديث رقم 807 ، في آخر الكلام ) . ( 2 ) رواه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب . ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب كراهية المغالاة في الأكفان ، ح 3154 ، والتلخيص : 2 / 109 ح 747 ) . ( 3 ) في الأصل و ( ط ) : شداد والمثبت من ( ت 1 ) . وعبارة ( ل ) : فإن جعلته سادساً ، فهو شداد . . . ( 4 ) زيادة من ( ت 1 ) .